الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

74

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الباطنية للقرآن ، فالمرجع فيها هو الحديث الذي يكون حجة كما لا يخفى ، بل لا بد من رد متشابهات القرآن إلى محكماته ، فكما أنه يرد متشابهات الأخبار ومتعارضاتها إليه ( أي الظاهر منه ) بنحو ما ذكرناه ، كذلك يرد متشابهات القرآن إلى محكماته . فقد روي عن أبي حيون مولى الرضا عليه السّلام قال : من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه ، فقد هدي إلى صراط مستقيم . ثم قال عليه السّلام : " إن في أخبارنا محكما كمحكم القرآن ، ومتشابها كمتشابه القرآن ، فردوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلَّوا " . فانظر إلى هذا الحديث الشريف كيف سوى بين الكتاب والحديث في الاشتمال على القسمين ( أي المتشابه والمحكم ) وكيف حكم في كل منها بحكم واحد ، وهو ردّ المتشابه فيها إلى المحكم ، فإن كان الاشتمال عليهما مانعا عن الحجية عمّ المقامين ( أي الكتاب والخبر ) . وبعبارة أخرى : إن المحكم منهما حجة فيهما ، والمتشابه فيهما لا بدّ من رده إلى المحكم منهما ، فما كان منهما حجة وهو المحكم منهما ، أو ما كان غير حجة منهما وهو المتشابه يكون بنحو واحد كما لا يخفى . ثم إن الأمر بالأخذ بظاهر القرآن كقوله عليه السّلام : " فيمن عثر فانقطع ظفره ، " أنه يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله كقوله تعالى : ما جعل عليكم في الدين من حرج 22 : 78 وكقوله عليه السّلام من : " إن الله لا يخاطب الخلق بما لا يعلمون ، " معلوم من الأخبار ، وهو ناظر إلى ما قلنا من الإرجاع إلى محكماته ، التي هي الحجة دون المتشابه ، وحينئذ نقول : فما أحدثه بعض الأخباريين من عدم جواز استنباط العلوم من القرآن بعيد عن إصابة الحق والصواب ، ولعله كفران بهذه النعمة العظيمة ، التي أنعم الله سبحانه على عباده ، حيث أنزل إليهم كتابا جامعا لأنواع المعارف ، ليدبّروا آياته كما أمرهم بذلك ، وليتذكر أولو الألباب ، وأنه آيات بينات لا إجمال ولا ريب